السيد الطباطبائي
47
تفسير الميزان
واختلف في " فمنهم " فقيل : مرجع الضمير " الذين " وقيل : " عبادنا " واختلف في الظالم لنفسه والمقتصد والسابق فقيل : الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه والمقتصد من استوى ظاهره وباطنه والسابق من كان باطنه خيرا من ظاهره ، وقيل : السابق هم السابقون الماضون في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه والمقتصد من تبع أثرهم ولحق بهم من الصحابة والظالم لنفسه غيرهم ، وقيل : الظالم من غلبت عليه السيئة والمقتصد المتوسط حالا والسابق هو المقرب إلى الله السابق في الدرجات . وهناك أقوال متفرقة أخر تركنا إيرادها ولو ضربت الاحتمالات بعضها في بعض جاوز الألف . قوله تعالى : " جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير " التحلية هي التزيين والأساور جمع أسورة وهي جمع سوار بكسر السين قال الراغب : سوار المرأة معرب وأصله دستواره . انتهى . وقوله : " جنات عدن " الخ . ظاهره أنه بيان للفضل الكبير قال في المجمع : هذا تفسير للفضل كأنه قيل : ما ذلك الفضل ؟ فقال : هي جنات أي جزاء جنات أو دخول جنات ويجوز أن يكون بدلا من الفضل كأنه قال : ذلك دخول جنات . انتهى . والباقي ظاهر . قوله تعالى : " وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور " قيل : المراد بالحزن الذي يحمدون الله على إذهابه بإدخالهم الجنة الحزن الذي كان يتوجه إليهم في الحياة الدنيا وما يحف بها من الشدائد والنوائب . وقيل : المراد به الحزن الذي كان قد أحاط بهم بعد الارتحال من الدنيا ، وقيل الدخول في جنة الآخرة إشفاقا مما اكتسبوه من السيئات . وعلى هذا فالقول قول الظالم لنفسه منهم أو قوله وقول المقتصد وأما السابق بالخيرات منهم فلا سيئة في صحيفة أعماله حتى يعذب بها . وهذا الوجه أنسب لقولهم في آخر حمدهم : " إن ربنا لغفور شكور " . قوله تعالى : " الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب " المقامة الإقامة ، ودار المقامة المنزل الذي لا خروج منه ولا تحول .